تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

122

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

راضية بالمخالفة ، وحينئذٍ كيف يُعرف أن واقع نفسه راضية بالمخالفة أو غير راضية بالمخالفة ، هذا لا يمكن للعقل أن يُثبته أو ينفيه ، وإنما المرجع فيه هو بيان المولى ، فلو قيل بأن لفظ الأمر يدلّ على ذلك ، إذن فقد ثبت دلالة الأمر اللفظية على الوجوب ، وأن لفظ الأمر يدلّ على الوجوب بالوضع أو بالإطلاق ، وهذا خلاف ما يقوله الميرزا . وإن قيل بأن لفظ الأمر لغةً وعرفاً وإطلاقاً لا يدلّ إلا على أصل الطلب ، إذن فلا يستحيل الوجوب في المقام بحكم العقل ؛ لأن الوجوب بحكم العقل فرع أن تكون نفس المولى غير راضية بالمخالفة ، وهذا المطلب لم يثبت في المقام من المولى ، فكيف يقال بالوجوب ؟ » « 1 » . والطريق إلى هذه الملاكات - في مقام الإثبات - هو الألفاظ ولا يوجد طريق للواقع غيرها ، فإذا كان كذلك فلابدّ أن نلتزم بأن تلك المرتبة من الملاك - التي تستدعي اللزوم - مستفادة من نفس اللفظ ؛ باعتباره الطريق الوحيد إلى الواقع ، فتكون الدلالة على الوجوب مستبطنة في نفس اللفظ لا أنها مستبطنة في أمر خارج عنه ؛ لأنها هي التي تكشف : هل الملاك بمرتبة من اللزوم ؟ لأن المفروض أن ملاك حكم العقل بالوجوب وعدم الوجوب ليس دائماً مدار وجود الترخيص وعدم وجوده ، فقد يطلّع المكلف على ملاك غير لزومي مع عدم وجود الترخيص ولا يحكم العقل بالوجوب . وهذا خير شاهد على أن مدار حكم العقل بالوجوب وعدم الوجوب لا يدور مدار وجود الترخيص وعدم وجوده ، وإنما يدور مدار أن الملاك يرضى المولى بفواته أو لا يرضى . والكاشف عن هذه المرتبة بالملاك هو اللفظ . الوجه الثاني : بناء على مسلك الميرزا المذكور يلزم رفع اليد عن دلالة الأمر على الوجوب فيما إذا اقترن بالأمر عامّ يدلّ على الإباحة والترخيص في عنوان

--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 30 ، 31 .